الشيخ محمد الصادقي
346
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
« بَنِي إِسْرائِيلَ » في القرآن هم « بني يسرائل - أو يسرائيل » في التوراة العبراني ، ف : « يسرا » - هو « عبد » و « ئل » أو « ئيل » هو « اللّه » : عبد اللّه ، وهو يعقوب بن إسحاق رأس السلسلة الإسرائيلية ، واين إسرائيل القرآن من إسرائيل التوراة ، إذ تفسره بمن صارع اللّه فصرعه فأخذ بركة النبوة منه حتى خلّصه ! « 1 » . تذكر إسرائيل ( 43 ) مرة في سائر القرآن في 18 سورة : 11 مكيا ( 23 ) آية وفي 7 مدنيات ( 20 ) آية . فبنوا إسرائيل هم أكثر الأقوام ذكرا وقصصا في العهدين : المكي والمدني - رغم أن القرآن المكي لم يعش وسطا يهوديا في مكة وإنما هو المدني . لذلك لا نجد خطابا لهم بين المكية ال : 23 - إلّا مرة واحدة : « يا بَنِي إِسْرائِيلَ قَدْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ . . » ( 20 : 80 ) ولكنها أيضا لا تخاطب الموجودين إذ لم يكونوا في مكة ، وإنما هي حكاية حال ماضية : « وَلَقَدْ أَوْحَيْنا إِلى مُوسى . . . ( 77 ) فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ . . ( 78 ) يا بَنِي إِسْرائِيلَ . . » . ومما يلاحظ أن طريقة عرضهم في العهد المكي يختلف عن المدني ، فلا يعني العرض المتواصل إلّا تثبيت القلة المؤمنة في مكة بعرض تجارب من الدعوة وموكب الايمان الواصل منذ أول الخليقة ، وتوجيه الكتلة المسلّمة بما يناسب ظروفها في مكة ، اعتبارا من وسط الأمة الإسرائيلية التي هي أولى الأمتين العظيمتين الحاملتين الشرعة الأصيلة الإلهية المترامية الأطراف : هما
--> ( 1 ) . راجع كتابنا « المقارنات العلمية والعقائدية بين الكتب السماوية » .